رضي الدين الأستراباذي
104
شرح الرضي على الكافية
شيئان أو أشياء إلا إذا كانا مشتركين في ذلك الشئ أو الشيئين أو الأشياء ، نحو قولك : بيننا قرابتان ، أي مشترك فيهما ، فلو فسرنا قوله : شتان ما بين اليزيدين ، بمعنى افترق الحالان اللتان بين اليزيدين ، وهما : البخل والجود ، لكانت كل واحدة من الخصلتين مشتركا فيها ، وهو ضد المقصود ، فنقول : إنما جاز : شتان ما بينهما ، على أن شتان بمعنى : بعد ، لأنه لا يستلزم فاعلين فصاعدا ، و ( ما ) كناية عن البون أو المسافة ، أي : بعد ما بينهما من المسافة أو البون ، ويجوز أن تكون ( ما ) زائدة ، كما كانت من دون ( بين ) ، وشتان بمعنى بعد ويكون ( بين ) فاعل شتان ، كما هو مذهب الأخفش في قوله تعالى : ( لقد تقطع بينكم 1 ) ، قال : بينكم مسند إليه ، لكنه لم يرتفع ، استنكارا لإخراجه عن النصب المستمر له في أغلب استعماله ، ومثله قوله تعالى : ( ومنا دون ذلك 2 ) ، وقولهم : لي فوق الخماسي ودون السداسي ، 3 وقال الزجاج 4 : بني شتان على الفتح ، لأنه مصدر لا نظير له ، وورود ( ليان ) 5 يكذبه ، ومنها : سرعان ، ووشكان ، مثلثي الفاء ، بمعنى : سرع وقرب ، مع تعجب ، أي ما أسرع وما أقرب ، ومنها : بطآن ، بضم الباء وفتحها ، أي بطؤ ، ووجه فتح شتان وما بعدها : ما مر في : هيهات ،
--> ( 1 ) من الآية 94 في سورة الأنعام ، وفي المطبوعة الأولى : يفصل بينكم ، وهو جزء من الآية 3 في سورة الممتحنة ولا يصلح للتمثيل ، فهو تحريف بدون ريب ، ( 2 ) من الآية 11 في سورة الجن ، ( 3 ) الخماسي أو السداسي : ثوب طوله : خمس أو ست أذرع وتقدم ذكره في باب الاستثناء ، ( 4 ) إبراهيم بن السري الزجاج من أشهر نحاة البصرة وتكرر ذكره والنقل عنه في هذا الشرح ، ( 5 ) مصدر لوى بمعنى ما طل في أداء الحق ،